خليل الصفدي
117
أعيان العصر وأعوان النصر
صفا له القلب حتّى لا يمازجه * شيء سواه ، وأمّا قلبه فصفا وزارني طيفه ، وهنا ليؤنسني * فاستصحب النّوم من جفني ، وانصرفا ورمت من خصره برءا فزدت ضني * وطالب البرء ، والمطلوب قد ضعفا حكى الدّجى شعره طولا فحاكمه * فضاع بينهما عمري ، وما انتصفا قلت : شعر متوسط . 92 - أحمد ابن أبي بكر ابن منصور « 1 » القاضي الإمام العالم شمس الدين قاضي طرابلس كان فاضلا في أنواع من العلوم . قال شيخنا البرزالي : اجتمع به أصحابنا المحدّثون لما توجهوا إلى هناك في صفر قبل وفاته ، وأثنوا عليه ، وعاش ثلاثا وسبعين سنة ، وكان ذا مال وتجارة ، وفيه شجاعة ، وعنده عدة للقتال ، ويقاتل الفرنج ، وله محاسن كثيرة ، ومرض مرضة طويلة ، وحصل له عقيب المرض برسام ، وتولى غيره القضاء . وتوفى - رحمه اللّه تعالى - في أول ربيع الأول سنة سبع وسبعمائة ، وكان يعرف بالإسكندري . 93 - أحمد بن أبي بكر بن حرز اللّه « 2 » القاضي الفقيه الإمام العالم شهاب الدين أبو العباس السلمي المغربي المعروف بالأزندي . كان فقيها فاضلا ، اشتغل على الشيخ محيي الدين النووي ، ولازمه وصحبه مدة ، وكان الشيخ يحبه ، ويثني عليه ، وزكاه في شهادة شهدها عند بعض القضاة ، وشفع له عند الشيخ برهان الدين المراغي لينزله في مدرسة . وقرأ الأصول على القاضي عزّ الدين بن الصائغ ، والقاضي بدر الدين بن جماعة « 3 » ، وقرأ النحو على ابن عبد القوي « 4 » . وولي القضاء ببلد الخليل عليه السلام ، وصرخد ، وبصرى « 5 » وغيرها ، وعاد إلى دمشق ،
--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 113 . ( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 109 . ( 3 ) سبقت له ترجمة . ( 4 ) أورد له المصنف ترجمة في موضعها . ( 5 ) بصرى : وهما بصرمان العظمى بالعراق والصغرى بالمغرب وأما البصرتان فالكوفة والبصرة ، والبصرة في كلام العرب الأرض الغليظة . ( انظر : معجم البلدان : 1 / 430 ) .